للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله، وهبط معه إبليس ليظل مجاهدًا في سبيل الله، ويظهر الله نصرته لوليه ويخذل عدوه.

ثم بدأ المنهج الإلهي في الأرض، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٣ - ١٢٦].

ومعصية آدم ذكرها الله، بقوله سبحانه: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)[طه: ١٢١].

والعصيان قد يكون عمدًا فيكون ذنبًا، وقد يكون خطئًا أو نسيانًا فيكون زلة، وهذه معصية آدم فمعصيته خطأٌ ونسيان: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٦].

ومما يدل على أن معصية آدم لم تكن عمدًا ولا قصدًا بل نسيانًا قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)[طه: ١١٥].

ومن ثم فلا مؤاخذة لأن الله لا يؤاخذ على الخطأ والنسيان، كما قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فقال الله: «قَالَ قَدْ فَعَلْتُ» أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم رقم: (١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>