للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما اعتبر القرآن النسيان معصية لآدم فذلك لمقام آدم الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، وعلمه الأسماء كلها، والذي شأنه هكذا يجب أن يكون يقظًا كأقوى ما يكون بحيث لا ينسى وصاية الله له.

ولما علم الله منه بان معصيته لم تكن بسبب الكبر بل بسبب الغفلة والنسيان والشهوة وإغواء الشيطان ألهمه الله التوبة، وتاب عليه كما قال سبحانه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)[البقرة: ٣٧].

وترك الأمر معصية، وارتكاب النهي فسق، وارتكاب النهي أخف من ارتكاب أخف من ترك الأمر، وترك الأمر ذنب إبليس لأن الله أمره بالسجود فامتنع، وبسبب هذا الكبر أخرج إبليس من رحمة الله، وارتكاب النهي ذنب آدم .

• وآدم في الجنة أصيب بآفتين:

النسيان وضعف العزيمة كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)[طه: ١١٥].

وهذان مرضان.

علاج الأول: بالذكر والتذكير، علاج النسيان بالذكر والتذكير.

علاج الثاني: وهو ضعف العزم يكون بتكوين بيئة الإيمان والأعمال الصالحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>