وآدم في الجنة ليس عنده من يذكره إذا نسي وليس عنده بيئةٌ للأعمال التي تقوي عزيمته إذا ضعف وغلبته الشهوة، إذا ضعف وغلبته الشهوة، فسهل التأثير عليه وإغراؤه، ووقع في ارتكاب النهي وأكل من الشجرة نسيانًا لا عمدًا وهاتان الآفتان لازمتان لكل إنسان وشفاء الإنسان منهما بالتذكير وتكوين بيئة الإيمان والأعمال الصالحة التي تقوى بها العزيمة إذا ضعف الإنسان.
والله سبحانه ابتلى آدم وذريته بأن حبب لكل إنسان حب الخلد وحب المال، حب الخلد وحب الملك الذي لا يبلى، وبهما تمكن الشيطان من إغواء آدم ﷺ ولما كان هذا نسيانًا من آدم للعهد ألهمه الله أن يتوب: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ [البقرة: ٣٧].
وقد من الله على آدم بنعم كثيرة، وعلمه الإيمان والتوحيد ومعرفة ربه وألهمه اليقين على ذاته وأسمائه وصفاته. وحذره من عدوه الشيطان بقوله: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾ [طه: ١١٧].
وإبليس أول من اجتهد لتغيير اليقين على ذات الله لليقين على الأشياء، بإغراء آدم بالأكل من الشجرة ليحصل له الملك والخلد
• فالشيطان أول من أول من أفسد يقين آدم:
ولا يزال يفسد يقين ذريته فهو جاهدٌ على البشر ليحُول ليُحَوِل يقينهم على ربهم إلى اليقين على المخلوقات،