والسلام ضد الوحشة، وأوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن:
يوم يولد فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيجد نفسه في محشر عظيم مخيف.
وقد أكرم الله نبيه عيسى فخصه بالسلامة في هذه المواطن الثلاثة، كما قال سبحانه عن نبيه عيسى ﷺ: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦)﴾ [مريم: ٣٣ - ٣٦].
والله سبحانه هو المؤمن، الذي صدق في الشهادة لنفسه، بالوحدانية، فقال سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨].
وصدق أنبياءه بإظهار المعجزات على أيديهم، وشهد لهم بالرسالة، وصدق عباده فيما وعدهم به من الثواب، في الدنيا والآخرة، والأمن والرزق في الدنيا والآخرة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].