للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو سبحانه المؤمن الذي يجعل عباده آمنين في الدنيا والآخرة من المكروهات، أما في الدنيا فبما وهبهم من الأسماع والأبصار، والعيون والجوارح، فالإنسان ضعيف في أصل فطرته، فهو عرضة للآفات، وتأتي المخافات تارة من الآفات المتولدة في باطنه، كالجوع والعطش، وتارة من خارجه كالغرق، والحرق، والأسر ونحوها، ولا يؤمنه من ذلك إلا ربه المؤمن : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)[الأنعام: ٨٢].

وأما في الآخرة فالله يؤمن أولياءه من العذاب لما آمنوا به، فلا أمن في العالم إلا من الله وحده.

وحظ العبد من هذا الاسم الكريم، أن يأمن الخلق كلهم جانبه، بل يرجو كل خائف الاعتضاد به، بدفع ما يضره ويؤلمه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)[التوبة: ٧١].

والله هو العزيز.

والعزيز يطلق على من اتصف بأربع صفات:

الأولى: العزيز الذي لا مثل له، ولا نظير، وليس ذلك إلا لله وحده: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

الثانية: العزيز الغالب الذي لا يغلب أبدًا: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].

الثالثة: العزيز القوي الشديد الذي لا يضعف أبدًا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)[هود: ٦٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>