للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابعة: العزيز الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

والله سبحانه هو العزيز الذي لا مثل له، ولا شريك له، العزيز الذي جمع جميع المخلوقات، العزيز الذي جميع المخلوقات محتاجة إليه، العزيز الذي يصعب الوصول إليه لعظمته وجلاله وعلوه، فلا قدرة لأحد عليه، بل هو القادر على كل ما سواه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)[الأنعام: ١٨].

وحظ العبد من هذا الاسم الكريم، أن العزيز من العباد من يحتاج إليه الخلق، ليرشدهم في دنياهم وأخراهم، وهم الأنبياء، ثم العلماء، ثم الملوك الذين يحكمون بشرع الله، وعزة كل أحد بقدر علو مرتبته في الدين: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)[الحجرات: ١٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)[المنافقون: ٨].

الله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، فهو الخالق البارئ المصور، هو الخالق لكل شيء في العالم العلوي والعالم السفلي، وفي عالم الدنيا وفي عالم الآخرة، هو الخالق الذي قدر كل شيء في علمه بالمقدار النافع المطابق للمصلحة في جميع مخلوقاته، البارئ الذي أبدع تلك الأجسام، وأخرجها من العدم إلى الوجود، المصور الذي صور كل مخلوق بصورة تميزه عن غيره: ﴿هُوَ

<<  <  ج: ص:  >  >>