والكلمات أين خُزنت؟ وكيف انطبعت؟ وكيف تستدعى فتجيء؟ ومن ألف وجمع في المخ؟ آلاف الآيات والكتاب والحديث والكلمات والقصص والأشعار والصور وغيرها، ومن حفظها في الذهن كما يحفظ المال في الخزانة؟.
ثم أسراره في توالده وتكاثره خليةٌ واحدة تحمل كل رصيد الجنس البشري من الخصائص، وكل فرض من هذا الإنسان عالمٌ وحده وطبعةٌ خاصة لا تتكرر أبدًا على مدى الدهور، ولا نظير له بين أبناء جنسه جميعًا لا في شكله وملامحه ولا في عقله ومداركه ولا في روحه ومشاعره، فكل فرد نموذج خاص وطبعةٌ فريدةٌ لا تتكرر: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٤]. وما أعظم واضع هذه الأعضاء في أماكنها وتمكينها من أداء وظائفها، وما أعظم وأمتع تلك اللحظات التي يقضيها الإنسان يتأمل وجوه الخلق وسماتهم وحركاتهم بعين العابد السائح الذي يتجول في معرض عظيم في معرض عظيم من إبداع أحسن الخالقين، ألا ما أعظم الخالق وأعظم صنعه وخلقه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وما أخطر الجهل وما أسوأ الغفلة، وما أضل من جهل نفسه وجهل ربه. متى يتفكر الإنسان في نفسه؟ ومتى ينتبه القلب من رقدته؟ ومتى يعود العبد إلى ربه؟.