فالمضاد للعلم إما عمل قلب وزواله بالتبصر، وإما غفلته وزواله بالتذكر، وأعظم وأفضل ما أُنفقت فيه الأنفاس التفكر في آيات الله وعجائب صنعه، والانتقال منها إلى تعلق القلب بالله وتعظيمه وتوقيره سبحانه دون شيءٍ من مخلوقاته وذلك بتوحيده والإيمان به وطاعته وعبادته وحده لا شريك له: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨].
إن هذا الإنسان عجيبةٌ عظيمة في تكوينه الجسماني في أسرار هذا الجسد، وعجيبةٌ في تكوين الروح في أسرار هذه النفس، وحيث ما وقف الإنسان يتأمل عجائب نفسه التقى بأسرار تدهش وتحير خلق أعضائه وتوزيعها وأشكالها ووظائفها في كل عضو من أعضائه بل في كل جزءٍ من عضو خارقةً تُحير الألباب لو كانت هناك عقول: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات: ٢١].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ [يس: ٧٧].
وأعجب من هذا أسرار روحه وطاقاتها المعلومة والمجهولة، إدراكٌ للأشياء، وطريقة إدراكها وحفظها وتذكرها، وهذه المعلومات والصور