للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النار، وكلٌ راجعٌ إلى ربه ومحاسبٌ على عمله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٦ - ٨].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)[الغاشية: ٢٥ - ٢٦].

إن خلق الإنسان بهذا التكوين العجيب، وبهذه الخصائص الفريدة وبهذه الوظائف اللطيفة المتنوعة الكثيرة تُدهش العقول وتحير الألباب، ولكننا نسيناها لطول تكرارها ولقربها منا وأُلفنا لها، إن التركيب العضوي لجارحةٍ واحدة من جوارح الإنسان مسألةٌ تُدير الرأس عجبًا ودهشةً وعبرة، وفي تركيبه النفسي أشد تركبًا وتعقدًا من تركيبه العضوي: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)[ق: ١٦].

إن هذا الإنسان هو العجيبة الكبرى في هذه الأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١].

ولكنه يغفل عن قيمته وعن أسراره الكامنة في كيانه حين يغفل القلب عن الإيمان عن ربه، وحين يُحرمُ نعمة اليقين: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

إن آيات الرب في خلقه وفي مخلوقاته تبصرةً وذكرى يتبصر بها من عمى قلب، ويتذكر بها من غفلته فيُعظم ويُكبر من خلقه ويحمده

<<  <  ج: ص:  >  >>