للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انظر أيها الإنسان إلى النطفة التي خلقها الله إنها تحتوي على أكثر من مئة ألف إنسان قابلٍ للحياة في كل دفقةِ منيٍ من مني من الإنسان، فسبحان من جمع هذه الخلائق في قطرة ماءٍ مهين ضعيف مستقذر، لو مرت به ساعة من الزمان فسدت وأنتنت، وتأمل كيف استخرجها الرب العلي القدير من بين الصلب والترائب منقادةً لقدرةً مطيعةً لمشيئته مع ضيق طرقها واختلاف مجاريها إلى أن ساقها إلى مستقرها في الرحم.

وتأمل كيف جمع الله ﷿ بين الذكر والأنثى وألقى المحبة بينهما، وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة إلى الاجتماع الذي هو سبب تخليق الولد وتكوينه؟ وكيف قدر سبحانه اجتماع ماء الرجل وماء المرأة وساقهما من أعماق العروق والأعضاء وجعلهما في موضعٍ واحد، وجعل الله لهما قرارًا مكينًا ينشأ فيه الولد: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣)[المؤمنون: ١٣].

ثم قلب تلك النطفة أيضًا المشرقة إلى علقةٍ حمراء تضرب إلى السواد ثم جعلها مضغة لحم مخالفةً للعلقة في كونها وشكلها، ثم جعلها العزيز العليم عظامًا مجردة ولا كسوة عليها مباينةً للمضغة في شكلها وقدرها.

ثم انظر كيف قسم الله تلك الأجزاء المتشابهة إلى الأعصاب والعظام والعروق والأوتار والأعضاء والأجهزة واليابس واللين، ثم تأمل كيف ربط سبحانه بعضها ببعض بأقوى رباط وأشده، وكيف كساها لحمًا

<<  <  ج: ص:  >  >>