ركبه عليها وجعله وعاءً لها وغشاءً وحافظًا، وجعله العظام حاملةً له فاللحم قائمٌ بها وهي محفوظةٌ به.
ثم انظر إلى صنع الخالق الباري المصور الخلاق العليم كيف صورها فأحسن صورها؟!
وشق لها السمع والبصر والفم والأنف وسائر المنافذ، ثم تأمل كيف مد اليدين والرجلين كالأعمدة وبسطهما وقسم رؤوسهما إلى أصابع ثم قسمهما إلى أنامل وزودا أطرافها بالأظفار.
ثم انظر كيف خلق سبحانه تلك النطفة؟!
الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والأمعاء والمثانة والمرارة وغيرها، كلٌ منها له قدرٌ يخصه وعملٌ يخصه ومنفعةٌ تخصه وشكلٌ يخصه ومكانٌ يخصه، فسبحان الخلاق العليم: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى: ٢ - ٣].
ثم انظر في حكمة العليم الحكيم في تركيب العظام قوامًا للبدن وعمادًا له، وكيف قدرها ربه بتقادير مختلفة وأشكالٍ متنوعة، فمنها الصغير والكبير، ومنها الطويل والقصير، والمنحني والمستدير، والمصمت والمجوف، وركب بعضها على بعض وربط بعضها ببعض.
وتأمل كيف اختلفت أشكاله باختلاف منافعها، كالأضراس فإنها لما جُعلت آلةٌ للطحن جُعلت عريضة، ولما كانت الأسنان آلة للقطع جُعلت مستدقةٌ المحددة، ولما كان الإنسان محتاجٌ للحركة للتردد في حاجته لم