للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجعل عظامه عظمًا واحدًا بل عظامًا متعددة وجعل بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة، وكان قدر كل واحد منه وشكله على حسب الحركة المطلوبة منه.

وشد سبحانه تلك المفاصل والأعضاء وربط بعضها ببعض بأوتارٍ ورباطات أنبتها من العظم، وأدخل بعض العظام في بعض: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (٢٨)[الإنسان: ٢٨].

فأدخل سبحانه بعض العظام في بعض على شكل الذكر والأنثى، فإذا أراد الإنسان أن يُحرك جزءً من بدنه لامتنع عليه ولولا المفاصل لتعذر ذلك عليه، فسبحان من هذا خلقه وهذه قدرته وهذه حكمته وهذا صنعه: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨)[النمل: ٨٨].

وتأمل كيف خلق سبحانه الرأس بكثرة ما فيه من العظام التي تزيد على خمس وخمسين عظمًا مختلفة الأشكال والمقادير والمنافع والأماكن، وكيف ركبه سبحانه على البدن وجعله عاليًا عليه علو الراكب على ركوبه، ولما كان الرأس عاليًا على البدن جعل فيه الحواس الخمس وآلات الإدراك كلها من السمع والبصر والشم والذوق واللمس.

وجعل سبحانه حاسة البصر في مقدمته ليكون كالطليعة والحرس والكاشف للبدن عما حوله، وركب العين بسبع طبقات لكل طبقة وظيفة مخصوصة، لو فقدت طبقة منها أو زالت عن موضعها لتعطلت العين عن الإبصار:

<<  <  ج: ص:  >  >>