للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نعيمًا لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٧].

فأي نعيمٍ فوق هذا؟ وأي كرمٍ من ربنا علينا فوق هذا؟

إن الرب جل وعلا لا يمنع عبده المؤمن شيئًا من الدنيا إلا ويؤتيه ما هو أفضل منه وأنفع له، وليس ذلك لغير المؤمن: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

فإنه سبحانه يمنع الحظ الأدنى ولا يرضى له به، ليعطيه الحظ الأعلى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)[الضحى: ٤].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦)[الشورى: ٣٦].

ولكن العبد لجهله بربه، وجهله بكرمه، وجهله لحكمته ولطفه، وجهله بمصالح نفسه لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ادخر له، بل هو مولعٌ بحب العاجل وإن كان دنيئًا فانيًا قليلًا، فبقلة الرغبة في العاجل وإن كان عليًا باقيًا.

ولو تأمل العبد وفكر لعلم أن غضب الله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها أعظم من غضبه عليه فيما آتاه من ذلك، فما منعه إلا ليعطيه، ولا ابتلاه إلا ليعافيه، ولا أماته إلا ليحييه، وما أخرجه إلى هذه الدار إلا ليتأهب للقدوم عليه، ويسلك الطريق الموصلة إليه، وهي طريق الإيمان والتقوى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>