فخلق لك الرحيم شهوة الطعام، وسلطها عليك لتأكل فتبقى، ثم هذه الشهوة لو لم تسكن عند أخذ مقدار الحاجة من الطعام لأسرفت وأهلكت نفسك، فخلق -العليم- الكراهية للطعام عند الشبع، لتترك الأكل بها.
وكذلك خلق شهوة الجماع لحكمة بقاء النسل، وقد خلق الله ﷿ كل حيوانٍ ورزقه، والرزق والأجل قرينان، فما دام الأجل باقيًا كان الرزق آتيا، وإذا سد الله على العبد بحكمته طريقًا من طرق الرزق فتح الله له برحمته طريقًا أنفع له منه، لأنه الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
فانظر إلى الجنين في بطن أمه، يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريقٍ واحدة وهو حبل السرة، فلما خرج من بطن الأم وانقطعت تلك الطرق فتح الله له طريقين اثنين وهما الثديان، وأخرج الله له فيهما رزقًا أطيب وألذ من الأول، لبنًا خالصًا سائغًا يناسب حال المولود، فلما تمت مدة الرضاع وانقطعت الطريقان بالفطام، فتح له المولى الكريم طرقًا أربعة أكمل منها تناسب حاله، وهما طعامان وشرابان:
• فالطعامان:
النبات .. والحيوان.
• والشرابان:
المياه، وما يتصل بها من الألبان والعسل ونحوها من المنافع والملاذّ.
فإذا مات الإنسان انقطعت عنه هذه الأربعة، لكنه سبحانه فتح له -إن كان سعيدًا- طرقًا ثمانية وهي أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء، ليجد