للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• ولن يجمع الله بين الصنفين في دارٍ واحدة:

الأول: صعد بشهواته وغضبه إلى أعلى عليين فهو في الجنة، فمحبوباته: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)[التوبة: ١١٢].

فهذا وعده الله بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢]

والثاني: هبط بالشهوة والغضب إلى أسفل سافلين، فهو في النار: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

وقال الله ﷿: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)[آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣]

فسبحان من خلق هذا الإنسان من تراب، وجعل نسله من ماءٍ مهين، ووكل بخلقه من هذا الماء ملائكة تنفذ أمر الله فيه، فهم المدبرات أمرًا، فهذه النطفة بمجرد استقرارها في الرحم تتولاها ملائكةٌ بأمر الله، فتنقسم إلى خلايا، يلهمها الله ماذا تفعل وماذا تريد وأين تكون.

وكل خلية من هذه الخلايا مكلفةٌ بأمر الله ببناء ركنٍ من أركان هذه العمارة الهائلة، عمارة الجسم الإنساني العجيب، فتنطلق مجموعةٌ منها لتنشئ بأمر الله الهيكل العظمي، وأخرى تنشئ الجهاز الهضمي، وأخرى تبني الجهاز

<<  <  ج: ص:  >  >>