للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العصبي، وأخرى تبني الجهاز الدموي، وأخرى تبني الجهاز التناسلي، وأخرى تبني الجهاز التنفسي، إلى آخر بقية الأركان في العمارة الإنسانية العظيمة: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١].

وهذه العمارة دقيقة الصنع، عجيبة التركيب، متنوعة الوظائف، وكل خليةٍ مأمورةٍ تقوم بنوعٍ معين من العمل في الركن المخصص لها من العمارة، يأمرها الملك، فتنطلق بأمر الله وهي تعرف طريقها وتعرف إلى أين هي ذاهبة، وما هو مطلوبٌ منها، ولا تخطئ واحدةٌ منها الخلايا المكلفة من تصنع العين تعرف أين مكانها، وتعرف أين العين، وتعرف أن العين ينبغي أن تكون في الوجه.

ولا يجوز أن تكون في البطن أو الظهر أو القدم، مع أنه يمكن أن تنمو في أي مكان، فمن ترى قال لها إن هذا الجهاز يحتاج إلى عين في هذا المكان دون سواه، فلا إله إلا الله، ما أعظم خلقه، إنه العلي الأعلى الذي خلقها وهداها إلى طريقها في المتاهة التي لا هادي فيها إلا الله وحده: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)[الأعلى: ١ - ٣].

وكما أودع الله في الأرض ودائع بالجهد عليها تظهر هذه الودائع وتنفع الناس، كما هو الحديد والذهب والفضة وسائر المعادن، كذلك وضع الله في الآدمي ودائع، إذا اجتهدنا عليها في المنهج الصحيح ظهرت هذه الودائع وخدمت الدين، وإلا نجتهد عليها يضيع هذا الاستعداد بين شهوات البهائم أو غضب السباع، أو كيد الشياطين: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)[الفرقان: ٤٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>