للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل جوارح الإنسان خلقت للعبادة، وخدمة الدين والقيام بالدين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

فالعين عندها استعداد النظر، والأذن عندها استعداد السمع، والقلب عنده استعداد الإيمان، والعقل عنده استعداد الفكر، واللسان عنده استعداد الكلام، واليد عندها استعداد البطش بالأعداء، والرجل عندها استعداد المشي والكر والفر، وهكذا بقية الجوارح: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)[النحل: ٧٨].

فأين الذي استفاد منها حسب أمر الله؟.

قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)[الأنفال: ٢٤].

وقد خلق الله اللسان، وجعل فيه استعداد الكلام، حيث يحدث الصوت من هواءٍ ساذج، يخرج من الصدر حتى يصل إلى الحلق واللسان والشفتين والأسنان، فيحدث منه الكلام و الصوت، نظمه ونثره، وخطبه ومواعظه، لينه وخشنه، والضحك والبكاء، والترغيب والترهيب، والسؤال والجواب، والإبلاغ والتبشير، والنداء والدعاء، والحمد والذم، والتسبيح والاستغفار، وغير ذلك مما يمكن حصره من أنواع الكلام الذي ينطق به الإنسان بإذن الله: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)[الرحمن: ١ - ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>