للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسبحان القدير الذي أخرج كل ذلك من هواءٍ ساذج يخرج من الصدر، ولا يدري ما يراد به، ولا أين ينتهي، ولا أين مستقره، فهو بحرٌ من الهواء يقلبه الله إلى بحرٍ من الكلمات والجمل التي تحمل المعاني وأعجب من هذا اختلاف الألسنة والأصوات واللغات: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)[الروم: ٢٢].

فيجتمع خلقٌ من الناس من بلادٍ شتى وكلٌ يتكلم بلغته، ولا يدري كلٌ منهم ما يقول الآخر، مع أن الهواء واحد واللسان واحد والحلق واحد، والأضراس واحدة والشفتان واحدة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)[الشعراء: ٨].

فمثل اللسان مثل الأرض، تسقى بماءٍ واحد، وتخرج نباتات مختلفة الأشكال والألوان والطعوم والأحجام، من الأشجار والأزهار والحبوب والثمار، مع أن التراب واحد والماء واحد: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)[الرعد: ٤].

قال الله ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)[الأنبياء: ٣٠].

ومن عجائب خلق الإنسان عملية تحويل الغذاء في الجسم إلى دم، وتغذية كل خلية بالمواد التي تحتاج إليها من مواد هذا الدم المختلفة، إنها عمليةٌ عجيبةٌ فائقة العجب، وهي بقدرة الله وتدبيره، تتم في الجسم في كل ثانية، كما تتم عملية الاحتراق كما تتم عملية التنفس.

<<  <  ج: ص:  >  >>