وفي كل لحظة تتم في جسم الإنسان عمليات هدمٍ وبناء مستمرة، لا تكف حتى تفارق الروح الجسد.
ولا يملك الإنسان أمام هذه المخلوقات العظيمة وهذه العمليات العجيبة إلا أن تهتف كل ذرةٍ فيه بتسبيح الخالق المبدع لهذا الكون والإنسان.
والله خلق الإنسان وزوده بآلات العلم والمعرفة، وأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، فأي نعمةٍ فوق هذه النعم: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
فمتى يشكر الإنسان ربه على هذه النعم الظاهرة والباطنة؟.
وأول الشكر وأعظمه الإيمان بالله الواحد الأحد، وعبادته وحده لا شريك له، وطاعته فيما أمر ونهى، والدعوة إليه والإحسان إلى خلقه، ألا ما أعظم فضل الله على الإنسان في خلقه وحُسن صورته الخَلْقيّة والخُلُقِيّة، وحسن صورته الشعورية.
فالإنسان أكمل الأحياء في الأرض من ناحية تكوينه الجثماني، كما أنه أرقاها من ناحية تكوينه الشعوري واستعداده الروحي، ومن ثم وُكلت إليه الخلافة في الأرض، وأقيم خليفةٍ في هذا الملك العارية إلى يوم الدين: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]