النعيم، والتمتع برؤية ربه إن كان مؤمنًا، والخلود في الجنة؛ أما الكافر فيصل إلى كمال العذاب جزاءً على عمله السيئ في الدنيا وكفره بالله، ثم يخلد في النار.
والله حكيمٌ عليم، خلق الإنسان ضعيفًا، ومع ضعفه علمه قليل، فمهما علم من العلم فلن يعرف كل شيء: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
والإنسان مع ضعفه وقلة علمه عجول، ومع عجلته كان أكثر شيءٍ جدلًا، ومع جدله كان خصيمًا وقتورًا وهلوعًا: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢)﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٢]
فوق ذلك كان ظلومًا جهولًا، فوق ذك كان مختالًا فخورًا، وفوق ذلك كان كفورًا: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)﴾ [الزخرف: ١٥].
إن أعطي لم يشكر، وإن ابتلي لم يصبر، وإن أساء لم يستغفر:«يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ» أخرجه مسلم (١).
فالإنسان بحاجةٍ إلى الوحي، وبحاجة إلى الدين، وبحاجةٍ إلى قدوةٍ حسنة، ولذلك بعث الله إليه خيار الناس وهم الأنبياء والرسل، ليقتدي بهم، فمن تبعهم وسار على هديهم أفلح ونجا في الدنيا والآخرة، ومن خالفهم وسار على هواه ضل وخسر في الدنيا والآخرة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي