للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

فسبحان ربنا العليم الحكيم، السميع البصير، الذي خلق الإنسان ورعاه ورباه وهو جنينٌ في بطن أمه، وجعله في موضعٍ صغير لا يد تناله ولا بصر يدركه، ويبحان من أجرى له الدم من الأم يتغذى به كما يتغذى النبات بالماء فينمو تدريجيًا حتى يصير بشرًا سويًا، وسبحان من قلب ذلك الدم بعد الولادة لبنًا خالصًا، حتى إذا كمل خلقك، وقوي بدنك على مباشرة الهواء واتسع صدرك لملاقاة الضياء، وصلُبت عظامك على مباشرة الأيدي، هاج الطلق بأمك بأمر العزيز الحكيم، وجاءت الأوامر بخروجك: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)[عبس: ٢٢ - ٢٢].

فخرجت من الظلمات إلى النور، ومن دار الأمن إلى عالم الابتلاء، فبينما الرحم مبتهجٌ بحملك، صار يعج إلى ربك من ثقلك، فسبحان الذي فتح لك بابه حتى ولجت، ثم ضمه عليك وحفظك فيه حتى كملت، ثم فتح لك الباب والسعة حتى خرجت منه كلمح البصر، لم يخنقك ضيقه، ولم تحبسك صعوبة طريقه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)[عبس: ٢٠].

وسبحان من صرّف ذلك اللبن الذي كنت تغذى به في بطن أمك إلى خزانتين معلقتين على صدرها تحمله بذلك على صدرها كما حملتك في

<<  <  ج: ص:  >  >>