للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالروح جسمٌ قائمٌ بنفسه، مخالفٌ جوهره جوهر البدن، وهي مخلوقةٌ مدبرة، وأرواح الأحياء والأموات تتلاقى في البرزخ فتجتمع وتتحدث، ويرسل الله أرواح الأحياء لتستكمل أرزاقها وآجالها، ويمسك أرواح الأموات، وموت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدمًا محضًا فهي لا تموت بهذا الاعتبار: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)[آل عمران: ١٨٥].

فالأرواح باقيةٌ بعد خلقها، مفارقةٌ أجسادها في نعيمٍ أو عذاب حتى يردها الله إلى أجسادها عند البعث، وموت الأنبياء أنهم غُيّبوا عنا حيث لا ندركهم، فهم أحياء في قبورهم يصلون كالملائكة أحياء موجودون ولا نراهم.

وإذا تقرر أنهم أحياء وكذلك الشهداء، فحياتهم تختلف عن حياتهم في الدنيا، وواهب الحياة وحده أعلم بكيفية تلك الحياة، فإذا نُفخ في الصور نفخة الصعق صعِق الأنبياء، فالأظهر أنه غشيه، فإذا نفخ في الصور نفخة البعث فمن مات حَيَا، ومن غُشي عليه أفاق.

ولذلك قال : «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>