للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

داود بسندٍ صحيح (١).

والأرواح جنودٌ مجندة وأنواعٌ مختلفة كما قال النبي : «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». متفقٌ عليه (٢).

وتميز الروح عن الروح بصفاتها أعظم من تميز البدن عن البدن بصفاته، فالمؤمن والكافر قد يتشابهان كثيرًا وبين روحيهما أعظم التباين، وقل أن ترى بدنًا قبيحًا إلا وجدته مركبًا على نفسٍ تشاكله، وقل أن ترى آفةً في بدن إلا وفي روح صاحبه آفة تناسبها، وقل أن ترى شكلًا جميلًا وصورة حسنة إلا وجدت الروح المتعلق به مناسبةٌ له حسنةٌ مثله. وإذا كانت الأرواح العلوية وهم الملائكة متميزٌ بعضهم عن بعض من غير أجسامٍ تحملهم، وكذلك الجن، فتميز الأرواح البشرية أولى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)[التغابن: ٢].

وأرواح الموتى تتلاقى وتتزاور، وأرواح الأحياء والأموات تتلاقى في النوم ويكلم بعضها بعضًا كما تلتقي أرواح الأحياء وكما تلتقي أرواح الموتى، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)[الزمر: ٤٢].


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٨٥٣٤)، وأخرجه أبي داود برقم: (١٨٥٣٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٣٣٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٦٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>