للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنبي رأى الأنبياء في السماوات، ورأى موسى يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة، ورأى إبراهيم في السماء السابعة مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وقبورهم وأبدانهم في الأرض، ولا تنافي في ذلك، فإن الروح كانت هناك في السماء ولها اتصالٌ بالبدن في القبر وإشرافٌ عليه وتعلقٌ به، بحيث يصلي في قبره ويرد السلام وهي في الرفيق الأعلى، فلا تنافي بين الأمرين.

إن شأن الأرواح غير شأن الأبدان، فصعودها ونزولها وحركتها أخف من حركة البدن وأسرع، والنعيم والعذاب في القبر على البدن والروح معًا، تنعم الروح وتعذب مفردة عن البدن، وتنعم وتعذب متصلةٌ بالبدن.

وعذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحقٌ للعذاب ناله نصيبه منه، قُبر أو لم يقبر، فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادًا، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب أو النعيم ما يصل إلى المقبور، فإن قيل، وقد قيل، وما قيل إلا بسبب الجهل بالله ودينه وشرعه، عذاب القبر ونعيمه، سعته وضيقه، كونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة، قد كشفنا القبر وما رأينا ذلك، ولا رأينا الملائكة التي تعذب الكفار، ووجدنا القبر كما حفرناه وقبرناه لم يزد ولم ينقص.

وكيف يسع القبر الميت مع من يعذبه أو يجلسه أو يسأله؟ ونرى المصلوب على خشبة لا يتحرك ولا يُسأل ولا يجيب، وكذلك من أكلته السباع ومن احترق ومن تفرقت أجزاؤه، وكيف يسأل من تفرقت أجزاؤه في الرياح

<<  <  ج: ص:  >  >>