فيقال لهؤلاء وأمثالهم: كتاب الله تنزيلٌ من حكيمٍ عليم، ورسل لم تأتِ بما تحيله العقول وتقطع باستحالته.
• بل ما جاء من الرسل قسمان:
أحدهما: ما تشهد به العقول والفطر.
والثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها كأمور الغيب التي أخبروا بها عن البرزخ واليوم الآخر كالصراط والميزان والجنة والنار ونحو ذلك.
ولا يكون خبر الرسل محالًا في العقول أصلًا، وكل خبر يُظن أن العاقل يحيله فلا يخلو من أمرين:
الأول: إما أن يكون الخبر كذب عليه، ويكون ذلك العقل فاسدًا يرى الحق باطلًا والباطل حقًا، كما قال سبحانه: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦)﴾ [سبأ: ٦].
الثاني: أن يفهم عن الرسول ﷺ مراده بغير غلوٍ ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده مما قصده من الهدى والبيان، وقد حصل بسببهما إهمال ذلك كل بدعةٍ وضلالةٍ ومعصيةٍ مع حسن القصد أو سوء القصد، وما ذلك إلا بسبب سوء الفهم عن الله ورسوله ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله ﷿: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ