للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٧٩)[آل عمران: ٧٩].

والله سبحانه خلق هذا الكون العظيم وخلق البشر وشرع لعباده الدين الحق وجعل الدور ثلاثًا:

دار الدنيا .. ودار البرزخ .. ودار الآخرة.

وجعل سبحانه لكل دارٍ أحكامٍ تخصها وتناسب أحوالها، وركب هذا الإنسان من بدن وروح، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبعٌ له، ولهذا جعلت أحكام الشريعة مرتبةٌ على ما يظهر من حركات اللسان والجوارح، وإن أضمرت النفوس خلافها.

وجعلت أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعٌ لها، فالأبدان في الدنيا ظاهرة والأرواح خفية، والأبدان كالقبور لها.

والأرواح هناك في القبور ظاهرة، والأبدان خفية في قبورها، تجري أحكام البرزخ على الأرواح فتسري إلى أبدانها نعيمًا أو عذابًا كما تجري أحكام الدنيا على الأبدان وتسري إلى الأرواح عذابًا ونعيمًا.

وذلك واقعٌ في الدنيا في النوم، فإنما يجري الإنسان في نومه من عذابٍ أو نعيم يجري على روحه أصلًا، والبدن تابعٌ له، وقد يقوى حتى يؤثر في البدن، فيرى في نومه أنه قد ضُرب فيقوم وأثر الضرب في جسمه، وذلك أن الحكم لما جرى على الروح استعانت بالبدن من خارجه ولو دخلت لاستيقظ وأحس.

فإذا كان يوم حشر الأجساد وقام الناس من قبورهم لرب العالمين صار

<<  <  ج: ص:  >  >>