للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحكم والنعيم والعذاب على الأجساد والأرواح معًا ظاهرًا باديًا في كلٍ منهما.

والله ﷿ جعل أمر الآخرة وما كان متصلًا به في البرزخ غيبًا وحجب ذلك عن إدراك المكلفين في هذه الدار، وذلك من كمال حكمته ورحمته، وليتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم، فالملائكة تنزل على المحتضر، وتجلس قريبًا منه فيشاهدهم عيانًا وقد يسلمون على المحتضر، وقد يرد عليهم بإشارةٍ أو نحوه.

وكذلك النار التي في القبر ليست من نار الدنيا، والخضرة التي فيه ليست من زرع الدنيا، إنما ذلك من نار الآخرة وخضرتها، فلا يحس بها الأحياء في هذه الدار لأنهم محجوبون عنها، ولو أطلعنا الله على ذلك لزالت حكمة التكليف ولما تدافن الناس كما قال النبي : «فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ». أخرجه مسلم (١).

ورؤية هذه النار أو الخضرة في القبر كرؤية الملائكة والجن تقع أحيانًا لمن شاء الله أن يريه ذلك كما حصل لبعض الناس.

الله ﷿ هو الخلاق العليم بكل شيء، قد خلق الروح وأخفى علمنا بها، كما قال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)[الإسراء: ٨٥].

والله ﷿ قد أحدث في هذه الدار ما هو أعجب من أحوال تلك


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٨٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>