الروح، فجبريل ﷺ كان ينزل على النبي ﷺ في صورة رجل، ويكلمه بكلامٍ يسمعه ومن إلى جانب النبي ﷺ لا يراه ولا يسمعه، والجن يتحدثون بيننا بالأصوات المرتفعة ونحن لا نسمعهم ولا نراهم، وقد نسمع كلامهم ولا نراهم، كما إذا دخلوا في بعض الإنس وتكلموا، الله رءوفٌ بالعباد يخلق حوادث ومخلوقات يصرف عنها أبصار الناس حكمةً منه ورحمةً بهم، فإنهم لا يطيقون رؤيتها وسماعها: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
والعبد أضعف بصرًا وسمعًا وتحملًا من أن يثبت لمشاهدة عذاب القبر، وإذا كان العبد يستطيع أن يوسع القبر ويستره على الناس فلا يعلمون منه إلا ما شاء، فكيف يعجز رب العالمين أن يوسعه على من يشاء ويضيقه على من يشاء ويستر ذلك عمن يشاء ويظهره لمن يشاء؟.
والسر في ذلك كله أن النار والخضرة والضيق والسعة في القبر ليس من المعهود بهذا العالم، فلا يمكننا إدراكه، والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها، فأما أمر الآخرة فقد أسدل عليه الغطاء ليكون الإيمان به والإقرار سببًا لنجاتهم وسعادتهم.
ولا يمتنع على من هو على كل شيءٍ قدير أن يرد الروح إلى المصلوب والغريق والحريق ونحن لا نشعر به، وكذلك من تفرقت أجزاؤه لا يمتنع على الذي لا يعجزه شيء أن يجعل للروح اتصالًا بتلك الأجزاء على تباعد ما بينها وقرب، فإنه سبحانه جعل للجمادات شعورًا، فهي تسبح بحمد