وعذاب القبر ونعيمه اسمٌ لعذاب البرزخ ونعيمه، فهما بين الدنيا والآخرة، وهذا البرزخ يشرف أهله على الدنيا والآخرة، وسمي عذاب القبر ونعيمه وأنه روضة أو حفرة باعتبار غالب الخلق، وإلا فإن للغريق والحريق والمصلوب ومن أكلته السباع والطيور من عذاب القبر ونعيمه ما للمقبور، ولو عُلّق الميت على رؤوس الأشجار في مهب الرياح لأصاب جسده نصيبه من عذاب القبر ونعيمه بقدرة العزيز العليم الذي لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.
الله ﵎ جعل لابن آدم معادين وبعثين: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١)﴾ [النجم: ٣١].
فالبعث الأول: مفارقة الروح للبدن ومصيرها إلى دار الجزاء الأولى في القبر، وهو الحشر الأول.
والبعث الثاني: يوم يرد الله الأرواح إلى أجسادها ويبعثها من قبورها إلى مستقرها في الجنة أو في النار، وهو الحشر الثاني.
فالأول برزخٌ بين الدنيا والآخرة، يتنعم فيه المطيعون، ويعذب العاصون، من حين موتهم إلى يوم يبعثون، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾ [المؤمنون: ١٠٠].