للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني مكان كمال النعيم وكمال العذاب في الجنة أو النار، فجعلهما الله دار الجزاء للمحسن والمسيء، ولكن توفية الجزاء ما يكون يوم المعاد الثاني في دار القرار، في الجنة أو النار كما قال سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)[آل عمران: ١٨٥].

وقال سبحانه عن الكفار: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)[غافر: ٤٦].

وقد اقتضت حكمة الله وعدله، وأوجبت أسماؤه الحسنى وكماله تنعيم أبدان أوليائه وأرواحهم وتعذيب أبدان أعدائه وأرواحهم، ولما كانت هذه الدار دار تكليفٍ وامتحان لا دار جزاء، لم يظهر فيها ذلك جليًا.

وأما البرزخ فأول دار جزاء، وأول منازل الآخرة فظهر فيه من ذلك ما يليق بتلك الدار وتقتضي الحكمة إظهاره. فإذا كان يوم القيامة الكبرى، وفّى الله أهل الطاعة وأهل المعصية ما يستحقون من نعيم الأرواح والأبدان وعذابهما، فعذاب البرزخ ونعيمه أول عذاب الآخرة، ونعيمها وهو مشتقٌ منه، وواصلٌ إلى أهل البرزخ هناك كما قال النبي في المؤمن إذا مات وقُبر: «فينادي منادِ من السماء: أنْ قد صَدَقَ عبدي، فأفرشُوه من الجنة، وافتَحُوا له باباً إلى الجنّة، وألبسُوه من الجنة" قال: "فيأتيه من رَوحِها وطيبها قال: "ويُفتح له فيها مدَّ بصرِه» أخرجه أبو داود (١).


(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٧٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>