للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنفوس البشرية علويةٌ سفلية، ومرسلةٌ ومحبوسة ولها بعد المفارقة صحة ومرض ولذة ونعيم وألم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير، فهناك الحبس والألم والعذاب والعقاب والمرض والحسرة لبعضها، وهناك اللذة والراحة والنعيم والطمأنينة والسعادة والسرور للبعض الآخر. وما أشبه حالها في هذا البدن بحال البدن في بطن الأم، وحالها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من هذا البطن إلى هذه الدار.

• ولكل نفسٍ أربع دور كل دارٍ أعظم من التي قبلها:

الأولى: في بطن الأم حيث الحسر والضيق والظلمات الثلاث.

الثانية: دار الدنيا وهي التي ينشأ فيها الإنسان ويكتسب فيها الخير والشر وأسباب السعادة والشقاوة.

الثالثة: هي دار البرزخ وهي أوسع من هذه الدار وأعظم بل نسبتها إليها كنسبة تلك الدار إلى الأولى.

الرابعة: دار القرار وهي الجنة أو النار فلا دار بعدها.

والله جلّ وعلا ينقلها في هذه الدور طبقًا بعد طبقًا حتى يبلغها التي لا يصلح لها غيرها ولا يليق لها سواها وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل الموصل لها إليها: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)[السجدة: ١٨ - ٢٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>