وأغلب الناس الغالب عليهم الأمارة، واللوامة أقل منها، وأما المطمئنة فهي أقل النفوس البشرية عددًا وأعظمها عند الله قدرًا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
والله ﵎ اقتضت حكمته أنه لابد أن يمتحن النفوس ويبتليها ويطهر بالامتحان والابتلاء طيبها من خبيثها وما يصلح لموالاته وكراماته ومن لا يصلح، وليمحص النفوس التي تصلح له ويخلصها بكير الامتحان والابتلاء.
إذ النفس في الأصل جاهلةٌ ظالمة، وقد حصل لها بالجهل والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السبك والتصفية فإن خرج في هذه الدار وإلا ففي كير جهنم، فإذا هذّب العبد ونقّي أذن له بدخول الجنة طيبًا طاهرًا.