والله ﷻ عالم بخفايا الأمور، وما تنكشف عنه الغيوب، وما تجري به الأقدار، فلا يفعل فعلاً ولا عملًا، ولا تكليفًا ولا جزاءًا إلا وهو في غاية الحكمة، وغاية الإحسان، وغاية العدل، وغاية الرحمة، فالله عليم بكل شيء، محيط بكل شيء، قدير على كل شيء.
والعلم بأن الله عليم بكل شيء يقتضي أن الله لا يدعوك إلا لما فيه الخير والعواقب الحسنة، لأنه يعلم عواقب الأمور، وما تؤول إليه، وما تنكشف عنه الغيوب، وما تجري به الأقدار، فلا يأمرك إلا بما هو خير مؤكد بيقين: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
وكون الله ﷿ حكيمًا يدل على أنه لا يأمرك إلا بالخير، ولا ينهاك إلا عن الشر، فإذا كان الله ﷿ كافي الأسماء والصفات، كان ذلك مدعاة لأن يطاع ويُتبع في كل ما يأمر به، وكل ما ينهى عنه، لأنه عليم حكيم لا يضع الشيء إلا في موضعه، وذلك يبعث العبد إلى إحسان العمل، ومراقبة الله ﷿ في جميع أحواله وأقواله وأعماله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].