للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالعبد مخلوق لأجل أن يختبر في إحسان العمل، الذي من نجح فيه إخلاصًا ومتابعة دخل الجنة: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧].

فنحن خلقنا الله في هذه الدنيا من أجل الاختبار في إحسان العمل، وإحسان العمل لا يتم إلا بمراقبة الله، وإخلاص العمل له، وإتباع رسوله في كل ما جاء به، بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

وأعظم واعظ للعبد أن يعلم أن الله رقيب عليه، مطلع عليه، يحصي عليه جميع أحواله وأقواله وأعماله، ويعلم جميع نياته وأقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، بل لا يعزب عنه سبحانه مثقال ذرة في العالم العلوي والعالم السفلي: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)[يونس: ٦١].

وإذا علم العبد أن ربه رقيب عليه، شهيد عليه، وسميع لأقواله، وبصيرًا بأفعاله أحسن عبادة ربه، واتبع رسوله .

والمراقبة هي الواعظ الأعظم، لا تكاد تخلوا منها ورقة في المصحف، والمراقبة والعلم أعظم واعظ وأعظم زاجر: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٣ - ١٤]

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)[آل عمران: ٢٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)[ق: ١٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>