للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثل حافظ القرآن وغير الحافظ كاثنين في سفر، أحداهما زاده التمر، والثاني زاده الدقيق، فالأول يأكل متى يشاء وهو على راحلته، والثاني لابد له من النزول والعجن وإيقاد النار والخبز: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].

وقال الله ﷿: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

فحفظ القرآن الكريم أحد مفاتيح التدبر؛ لسهولة استحضاره بشكل سريع ومباشر، وتدبر معانيه في كل وقت، والعلاقة بين الحفظ والتدبر لآيات القرآن أن حفظ القرآن وتكرار قراءته وترديده وهو محفوظ أفضل من تكرار قراءة نظرًا؛ لأن التفكر في المحفوظ مستمر.

أما غير المحفوظ فيقف التفكر فيه عند إغلاق المصحف، وحفظ القرآن الكريم وسيلة لا غاية، وسيلة لحفظ المعاني والانتفاع بها، والمقصود الأعظم من حفظ القرآن تدبر معانيه وحفظ ما تضمنه من العلوم والأخبار والأحكام، وأعظمها العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، ثم العلم بدينه وشرعه والعلم باليوم الآخر، ثم التعبد لله بمقتضى ذلك: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)[محمد: ٢٤].

وحفظ القرآن وتكرار قراءته أعظم وسيلة للثبات أمام الأزمات: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢)[الفرقان: ٣٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>