وعن أم سلمة ﵂ أنها سألت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: «كان يقطع قراءته آية آية: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ١ - ٧]» أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح (١).
فترتيل القرآن والترسل في قراءته وحسن الصوت به والتغني به، زين القرآن وعونٍ على فهم آياته وأحكامه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤].
ومن رتل القرآن وتدبره، كمل انتفاعه بالقرآن وحقق المقاصد المطلوبة من قراءة القرآن، واتبع هدي النبي ﷺ وأصحابه في القراءة والترتيل والتدبر، ورابط الترتيل أن يتمكن القارئ من التدبر والتفكر والتأمل حين القراءة، وهذا يتطلب التمهل والترسل، بل يتطلب أحيانا التوقف، وذلك يتفاوت من قارئ إلى آخر: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩].
المفتاح السادس: التوقف والتكرار.
التوقف حين قراءة القرآن أو تكرار الآية يزيد في فهم معنى الآيات، وعمق فهمها والتوقف والتكرار للآيات يحصل تعظيمًا لمن تكلم به سبحانه وإعجابًا بقوة معاني القرآن وحسن ألفاظه وحسن أحكامه وأخباره والتكرار لآيات القرآن إنما هو نتيجة وثمرة للفهم والتدبر ووسيلة للفهم التدبر إذا لم توجد.
(١) صحيح/ أخرجه أبي داود برقم: (٤٠٠١)، وأخرجه أحمد برقم: (١٩٤٦٤).