وكما قال سبحانه عن موسى وهارون: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه: ٤٦].
فهذه معية خاصة مقيدة بالشخص، والتي قبلها مقيدة بالوصف.
والله ﷿ له أسماء الجلال والجمال، فهو العزيز الجبار، وهو الرحمن الرحيم، ففي مقام التهديد والوعيد يقدم الله صفات الجلال كما قدم ذكر شدة العقاب في قوله سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].
وقال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾ [المائدة: ٩٩].
وإذا تحدث الله ﷿ عن نفسه ليبين صفاته، قدم صفات الجمال على صفات الجلال كما قال سبحانه: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
وهو ﷻ الرحمن الرحيم، والرحمن ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقين في الدنيا من مسلم وكافر وحيوان، فنعمه على الخلائق لا تعد ولا تحصى، لأنه لا خالق غيره، ولا رازق سواه، والرحيم هو الذي