للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرحم عباده المؤمنين في الآخرة، كما قال سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣].

فالله ذو رحمة واسعة، حيث أمهل البشر في الدنيا مع معاصيهم، وأغدق عليهم نعمه التي لا تعد ولا تحصى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)[النحل: ١٨].

وأعطاهم الأمن والعافية، وهم يكذبون رسله، ويرتكبون مساخطه، ويخالفون أوامره، ويعصونه بنعمه: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)[الأنعام: ١٤٧].

وربوبية الله ﷿ لعباده نوعان:

الأول: ربوبية عامة لجميع الخلق، كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)[الفاتحة: ٢].

فهو رب جميع العوالم، هو الذي خلقها، وهو الذي أبقاها، وهو الذي يحركها ويسكنها.

الثانية: ربوبية خاصة لمن شاء من عباده، وهي تقتضي عناية خاصة من الله لعبده المؤمن كما قال سبحانه عن موسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)[طه: ٤٦].

وقال عن موسى : ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢)[الشعراء: ٦١ - ٦٢].

وقد اجتمع النوعان في قول سحرة فرعون لما آمنوا: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)[الأعراف: ١٢١ - ١٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>