وقد عاب الله ﷿ على المتسرعين في إذاعة الأخبار قبل التثبت بصحتها بقوله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾ [النساء: ٨٣].
ومن هذا الباب الأمر بالمشاورة في الأمور وأخذ الحذر وألا يقول الإنسان ما لا يعلم، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].
• فالأمور ثلاثة:
الأول: أمر علمت مضرته فلا يجوز لك الإقدام عليه كالشر والمعاصي والخبائث.
الثاني: وأمر علمت منفعته فالمسارعة إليه أكمل كسائر أنواع العبادات والواجبات والمستحبات.
الثالث: وأمر ترددت فيه وهذا يحتاج إلى تثبت قبل الإقدام فيدخل من ذلك ما أشكل عليك بذاته هل هو نافع أو ضار؟ وما أشكل عليك بمقارنته مع غيره هل هو أنفع من غيره أو غيره أنفع منه؟.
فقد يكون الشيء منفعة في ذاته لكن يتردد الإنسان بين كون غيره أنفع منه وكون غيره أنفع منه فحين إذًا يجب التثبت والتشاور ومن مقاصد القرآن التي تحصل الاستقامة للعبد يذكره الله ﷿ في القرآن إذا مالت نفسه إلى ما لا ينبغي من الشهوات والمحرمات ما يفوته من الخير وما يحصل له من الضرر؛ لأن الأمر والنهي لا يكفي أكثر الخلق فيكفهم عما لا ينبغي حتى يقرن ذلك بذكر ما يفوت من المحبوبات التي تزيد أضعافًا عن