والإصلاح هو إصلاح الأمور الفاسدة في الدين والدنيا، بالسعي في إزالة الفساد والشر والضرر العام والخاص، ومن أعظم أنواع الإصلاح السعي في إصلاح أحوال البشرية بالدعوة إلى الله ليخرج من الكفر إلى الإيمان ومن الشرك إلى التوحيد، من الجهل إلى العلم، ومن الشقاء إلى السعادة، كما قال شعيب لقومه: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود: ٨٨].
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفقي إلا بالله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون، وكذا السعي في إصلاح أحوال المسلمين وجمع كلمتهم على الحق، كما قال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
فكل ساعي في مصلحة دينيه أو دنيوية فهو مصلح والله يهديه ويرشده ويسدده، وكل ساعٍ بضد ذلك فهو مفسد والله لا يصلح عمل المفسدين، وقد أثنى الله على الصالحين بقولهم: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٩ - ٧٠].
وأثنى على المصلحين في آيات كثيرة لأن آثار الصلح والصلاح والإصلاح فيها خير وبركة ورحمة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].