للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ.

قَالَ: نَعَمْ. فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ فَأَخْبَرُوهُ .. متفق عليه (١).

والاستهزاء به معادة له، والمعادي لولي الله معادي لله في الحقيقة، ومن عاد الله فقد حاربه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله أن الله تعالى قال: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ». أخرجه البخاري (٢).

والمستهزئ بالنبي حقيق بعقوبة الله في الدنيا، والآخرة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)[الحجر: ٩٥].

والنبي لم يسلم من الأذى، والسخرية، والاعتداء منذ بعثه الله إلى يومنا هذا، شأنه شان غيره من الأنبياء، والمرسلين، لتستمر أجورهم من غيرهم، إيجابًا، وسلبًا: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)[يس: ٣٠].

ومن استهزاء الكفار بالنبي أنهم اتهموه بالجنون، والكذب، والشعر، والسحر، وغمزوه في عرضه الشريف، وكان يسمونه مذمم، ولكن الله حفظه، وعصمه ممن أذاه، ونصره على أعدائه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)[المائدة: ٦٧].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٠٣٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٠١).
(٢) أخرجه البخاري برقم: (٦٥٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>