للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• حلمه :

عن عائشة قالت: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟ فقال: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَومِكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي على ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ابنِ عَبْدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْني إلى مَا أَرَدْتُّ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنا مَهْمُومٌ على وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا أَنا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْني، فنَظَرْتُ فَإذَا فيْهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَاني فَقَالَ: إنَّ الله ﷿ قَدْ سَمِعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوْا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إلَيكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ فَنَادَاني مَلَكُ الجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وَأَنا مَلَكُ الجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَني رَبُّكَ إلَيْكَ لِتَأْمُرَني بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ؟ إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيهِمُ الأَخْشَبَينِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله : «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» متفق عليه (١).

• صبره :

قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)[الكهف/ ٢٨].

وعن عبد الله بن مسعود قال: دَخَلْتُ على رَسُولِ الله وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسَسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَديداً.

فَقَالَ رَسُولُ الله : «أَجَلْ إنِّي أُوْعَكُ كَمَا يُوْعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ» قَالَ فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله : «أَجَلْ» متفق عليه (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٣١)، ومسلم برقم (١٧٩٥) واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٦٧)، ومسلم برقم (٢٥٧١) واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>