وجعل له يدًا يأكل ويشرب ويمسك به، وأنفًا يشم بها الأشياء، ولسانًا يتكلم به، وأسنانًا يطحن بها الطعام، وأرجلاً يمشي بها إلى ما يشاء، كل هذا إكرامٌ من ذي الجلال والإكرام: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨].
ومن أجل الله وعظمه وآمن به، جعل له هيبة في قلوب الناس، فأجلوه وهابوه، ومن عصى الله، وتهاون بأوامره، نزع الله هيبته من قلوب الناس، فاحتقروه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧].
فمن كان عبدًا للعزيز فهو عزيز، ومن كان عبدًا للقوى فهو قوى، ومن كان عبدًا للمخلوق الضعيف فهو ضعيف، ومن كان عبدًا للذليل فهو ذليل: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فالإنسان إما عابد لله، وإما عابد لعبد الله من شجر أو حجر أو صنم: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
ونعم الله على عباده لا تعد ولا تحصي: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤].
فالصحة إكرامٌ من الكريم سبحانه، والرزق إكرامٌ من الرزاق، والزوجة والأولاد إكرامٌ من ربك الكريم، والجاه إكرام، والشرف إكرام، وكل نعمة يعيش فيها هذا الإنسان فهي إكرامٌ من الله وحده: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].