للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل جلال وعظمة وكبرياء لله وحده، وكل إكرام منه وحده لا شريك له، والله وحده دون سواه هو ذو الجلال والإكرام، وكل الجلال والإكرام له، ومنه، وبه، فإذا تمتعت بهيبة ومكانةٍ عالية، فأذكر أن الله هو الذي رفع لك ذكرك فتواضع له، وانكسر بين يديه، وأشكره على نعمته: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)[الضحى: ٦ - ١١].

وإذا أفقدك هيبتك، وجاء أحد الناس فتطاول عليك، فإنما يريد الله أن يعلمك أن الجلال والهيبة منه، لا بسبب مالك أو جاهك أو قوتك: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)[الحشر: ٢٣].

وإن تمتعت بنعمةٍ وإكرامٍ من ربك، فأعلم أن الله أكرمك به، فأكرمت به، أعطاك سبحانه فأعطيت، وأغناك فأغنيت، لأنه وحده ذو الجلال والإكرام: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].

وإذا كان الله وحده هو ذو الجلال والإكرام، فيجب أن تؤمن به، وأن تشكروه، وأن تعبده وحده لا شريك له، وإذا كان الله وحده ذو الجلال والإكرام، فيجب أن تحبه وتكرم عباده، وتعظمه، وتجل كتابه، ورسوله، وعباده، وبيوته، وشعائره، وأوامره: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢]

فسبحان ذي الجلال والإكرام، ذو الطول والإنعام، عظمه بقدر ما تحبه وتعرفه، وأقبل عليه، ولا تلتف لأحد سواه: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>