الله ﷿ هو ذو الجلال والإكرام، فإذا حلت بك مصيبة، أو نزلت بك ملمة، أو أصابتك نكبه، فالجأ إلى ذي الجلال والإكرام، إلى الرحمن الرحيم، فإنه لا يقدر على رفعها إلا هو كما قال النبي ﷺ:«ألِظُّوا بيَا ذا الجَلَالِ والإكْرامِ». أخرجه أحمد (١).
فسبحان من جلاله قهر كل شيء، وجماله فتح باب القبول والوصال، وجماله وجلاله أظهر من كل شيء.
قال النبي ﷺ:«لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ». أخرجه مسلم (٢).
والله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وهو القادر على كل شيء، الحكيم في أفعاله في ملكه العظيم، يذل ليعز، ويمنع ليعطي، ويبتلى ليعافي، ويخفض ليرفع، ويقبض ليبسط، ونعم الله في الشدائد أعظم من نعمه في الرخاء.
وذروة الإيمان الصبر على الأقدار، والرضا بالأقدار، فمن أستوي عنده المنع والعطاء، والقبض والبسط، فقد رضي عن الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال: ٢].
والامتحان للعباد لا يكون في الرخاء، إنما الامتحان في الشدائد، فلا يظهر توحيد العبد وإيمانه إلا في الشدة، ولا يزيد ويرقى عند الله إلا بالشدة: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٧٥٩٦). (٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٦٠).