وقال النبي ﷺ:«أشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسْبِ دِيْنِهِ». أخرجه الترمذي (١).
فكل شِدة ورأها شَدةٌ إلى الله، وكل محنة ورأها منحه، وكل شيء وقع في ملك الله العظيم فإنما أذن به، ووقع بالحكمة المطلقة، المتعلقة بالخير المطلق، وإذا أصاب الله عبده بالضر، فإنه في الضر دواؤه والله رءوفٌ رحيم لن يسلم عبده، ولن يتخلى عنه، لأن الطبيب الجراح إنما يجرح المريض، لينزع منه الداء ليتمتع بالعافية بعد البلاء: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
فصفه الضر، والقبض، والمنع، والخفض، والابتلاء تفهم هكذا، وأي فهم أخر يعد كفرًا وإلحادًا في أسماء الله الحسنى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].
فالبلاء كالضيف، ولكنه ضيف مؤلم، يدخل ويخرج وقد حمل الإنسان على التوبة، أو يرفع به درجة، فمن ظن أو توهم أن الله يسوق البلاء والشدائد تشفيًا من العباد، فقد تنكب سبيل الإيمان، وساء ظنه بالله الرحمن الرحيم: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [النساء: ١٤٧].