وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
اللهم ألهمنا صفاء التوحيد، ونور الإيمان، حتى لا نطلب دفع الضر والبلاء إلا من جنابك، ولا نقف إلا عند أعتابك، ولا ننكسر إلا بين يديك: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣].
ومن أعتقد أن أحدًا سوى الله يستطيع أن يضر أو ينفع، فقد أشرك بالله ﷿، والإنسان عندما يستقيم على منهج الله يهديه الله سبل رضاه، ويمنحه الأمان، ولا يُرضي الله ﷿ أن يعذب الإنسان أو يذله أو يفقره أو يمرضه أو يحزنه، لكن الله يحكمنه البالغة لابد أن يسوق لعبده العاصي بعض الشدائد التي تحمله على الرجوع إلى ربه، والتوبة إليه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
وكل ما كان انحراف العبد أشد، كانت الضربة عليه قاسية: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأنعام: ٤٣].
وقال الله تعالى عن فرعون وجنوده: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)﴾ [الزخرف: ٥٥].
فمن الناس من يتوب بالكلام الناصح، ومن الناس من يتوب بالوعظ القاسي، والآخر لا يرجع إلا بضرب العصا، والآخر بالعذاب الشديد، فلا نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا خير ولا شر إلا بإرادته الله ومشيئته وقدره وإذنه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].