فالنفع من الله، والضر من الله، والعاصي هو السبب، والعطاء من الله إكرامًا، والمنع من الله ابتلاءًا، والعاصي هو السبب، والعافية من الله إكرامًا، والمرض من الله عقوبة وتربية، والإنسان هو السبب، فالحسنة من العبد فعلًا، ومن الله تفضلا، والسيئة من الله فعلًا، ومن العبد كسبًا وسببًا: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٨ - ٧٩].
فجميع المخلوقات تفعل فعلها بمشيئة الله، لا بقوة فيها، فالله وحده هو الذي يملك النفع والضر، والعطاء والمنع، والحياة والموت: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فسبحان الهادي الذي يهدى من يشاء للهداية، ويضل من أصر على الضلال، فمن طلب الهدى هداه، ومن طلب الضلال أضله: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)﴾ [الكهف: ١٧].
فهو سبحانه الهادي الذي يهدى من يشاء، ويضل من يشاء، وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته، ومن استسلم لربه عاش في راحة وطمأنينة، ومن أبى وقع في كل آفة وعذاب: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].