للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن عرف أن الله وحده ربه ومولاه لم يلتفت لأحد سواه، وفوض أموره كلها إليه: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤)[غافر: ٤٤]

وقال الله تعالى: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)[هود: ٥٦].

الله ﷿ هو الرقيب الشهيد، الذي يعلم جميع أحوال الخلق في العالم العلوي والعالم السفلي، في الدنيا والآخرة، في عالم الغيب والشهادة، ويعد كلماتهم وأنفاسهم، ويعلم أعمالهم وأحوالهم: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)[المجادلة: ٧].

فأنت أيها الإنسان في بيئتك مراقب، وفي سوقك مراقب، وفي عملك مراقب، وفي حضرك مراقب، وفي سفرك مراقب، وفي خلوتك مراقب، وفي اجتماعك بغيرك مراقب، وإذا علم العبد أن ربه العليم الخبير السميع البصير يراقبه، استحى منه، ولزم أمره، وأحسن عمله، فسعد في دنياه وأخراه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)[المؤمنون: ١ - ٢].

وهو سبحانه الحفيظ الذي لا يغفل، والرقيب الذي لا يغيب، والعليم الذي لا يخفى عليه شيء، وإذا علم العبد أن ربه يراقبه وصل إلى مقام الإحسان، فعبد ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

ومن علم أن الله العليم الخبير، الرقيب الشهيد، يراقبه، لم يكذب، ولم يظلم، ولم يسرق، ولم يغتب، ولم يعصي، ولم يغش أحد، ولم يزني:

<<  <  ج: ص:  >  >>