للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٣ - ١٤].

فكل مخلوق مكشوف لربه في ظاهره وباطنه: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)[يونس: ٦١].

والمؤمن الصادق يرى أن الله معه، يراقبه ويراقب عمله، إكرامًا له، ويحفظه ويحفظ أعماله، وأحواله مع ربه لا توصف، ومناجاته مع ربه لا تنقطع، يتزين لربه قبل أن يصلي، لأنه سوف يقف بين يدي ربه الجميل ﷿ ويحسن صوته بالقرآن؛ لأنه يعلم أن الله أول من يسمعه، ويكرم الناس؛ لأنه يعلم أن هؤلاء عبيد ربه العظيم، ويستحي أن يكون في حال يعتذر منها؛ لأنه يعلم أن ربه يراه، ويعلم ما في قلبه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].

وكلما ازداد العبد مراقبة لله كان أكثر ورعًا، وأكثر تقوى، وأكثر حياء، وأكثر حبًا وتعظيما لربه ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والمؤمن حقًا من أيقن أن الحق سبحانه مراقبٌ لأحواله، مبصر لأفعاله، سامع لأقواله، مطلع على أسراره، فهذا لعلمه أن الله الرقيب قريب شهيد، عليم، خبير، يهاب جلاله، ويخاف من عقابه في كل حال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ

<<  <  ج: ص:  >  >>